محمد بن علي الشوكاني
3380
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ومن جملة ما تمسكوا به أن المستمني بالكف ونحوه قد يتصور ( 1 ) شخصا ممن يحرم عليه ، وفي ذلك إغراء للنفس بالحرام ، وتهوينه عليها ، ويجاب بأن هذا التصور على فرض وقوعه ، ما الدليل على تحريمه ؟ إن كان ما ذكرتم من الإغراء للنفس ، فإن كان هذا صحيحا كان مجرد التفكير في النكاح وخطوره بالبال ، أو تصور صورة لا تعرف ، ولا يعلم المتصور وجودها حراما ، وهو باطل بالإجماع ، وما استلزم الباطل باطل ، ثم يلزمكم جواز الاستمناء بالكف عند عدم تصور الصورة المحرمة أو عند صور من يحل نكاحه ، وأنتم لا تقولون به . والجواب الجواب ، ثم ما ذكرتم من كون ذلك إغراء للنفس ، وذريعة إلى الحرام ، وتوصلا إليه ممنوع ، بل الأمر بالعكس ، فإن من ترك إخراج فضلات المني تزايد شبقه ، وتضاعفت دواعي شهوته ، ووقع في الحرام اضطرارا لا اختيارا ، فلو كان مجرد مظنة الإغراء للنفس مسوغا للأحكام الشرعية لكان ذلك حجة عليكم لا لكم . ومن جملة ما تمسكوا به أن في الاستمناء بالكف مضارا يذكرها أهل الطب ، منها فتور الذكر ، ويجاب بأن النزاع ههنا في الأحكام الشرعية ، لا في الأحكام الطبية ( 2 ) ،
--> ( 1 ) ذكره ابن القيم في " بدائع الفوائد " ( 4 / 97 ) . ( 2 ) ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض ، منها : 1 - يضعف البصر ، ويقلل من حدته المعتادة إلى حد بعيد . 2 - يضعف عضو التناسل ، ويحدث فيه ارتخاء جزئيا أو كليا ، بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة . 3 - يؤثر ضعفا في الأعصاب عامة ، نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية . 4 - يؤثر اضطرابا في آلة الهضم ، فيضعف عملها ويختل نظامها . 5 - يضعف نمو الأعضاء ، خصوصا الإحليل والخصيتين ، فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي . 6 - يؤثر التهابا منويا في الخصيتين ، فيصير صاحبه سريع الإنزال . 7 - يورث ألما في فقار الظهر ، وهو الصلب الذي يخرج منه المني ، وينشأ عن هذا الألم تقويس في الظهر وانحناء . 8 - يورث رعشة في بعض الأعضاء كالرجلين . 9 - يورث غما في الصدر . 10 - أنه يحل ماء فاعله ، فبعد أن يكون غليظا ثخينا ، كما هو المعتاد في مني الرجل ، يصير بهذه العملية رقيقا ، فيتكون منه جنين ضعيف . انظر : - كتاب " الضعف التناسلي عند الرجال والنساء " . الدكتور حسين الهرادي . بع / دار الكتب المصرية . - " الاستمناء " للدكتور . ه فورتيه ، ترجمة الدكتور مقصود . طبع / الآداب والمؤيد . فقال : حيث إن الاستمناء يورث هذه الأمراض ، فهو حرام لأن القاعدة المقررة في أصول الفقه : أن الأصل في المضار التحريم ، ودليل هذه القاعدة قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ضرر ولا ضرار " وهو حديث صحيح . تقدم تخريجه مرارا . الوقاية خير من العلاج . 1 - لا بد من استشعار الرقابة الإلهية . قال تعالى : { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } [ الشعراء : 218 - 219 ] . قال تعالى : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } . [ الحديد : 4 ] . وقال سبحانه وتعالى : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [ غافر : 19 ] . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 1 / 8 ) عن عمر بن الخطاب أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الإحسان ؟ فقال : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " . من حديث أبي هريرة عند البخاري رقم ( 50 ) ومسلم رقم ( 5 / 9 ) . 2 - الصبر والاستعانة بالله سبحانه وتعالى : قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ البقرة : 153 ] . وأخرج البخاري في صحيحه رق ( 1469 ) ومسلم رقم ( 1053 ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : " ومن يتصبر يصبره الله ، ومن يستعفف يعفه الله ، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر " . 3 - مجاهدة النفس . . . . . النوافل ، قيام الليل ، الصوم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها , وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه " . أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6502 ) . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6487 ) ومسلم رقم ( 2823 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره " . 4 - حسن اختيار الإخوان ، المجالس . قال تعالى : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا } [ الفرقان : 27 - 29 ] . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2101 ) ومسلم رق ( 2628 ) عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة " . 5 - الزواج المبكر . تقدم حديث ابن مسعود : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج " . 6 - المحافظة على الصحة لتأدية الرسالة التي خلق الله من أجلها الإنسان . قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن " . 7 - الاشتغال بالعبادة وذكر الله والدعاء ، وهذا واسع كثير . أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 7405 ) ومسلم رقم ( 2675 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " وليتذكر الإنسان قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [ الذاريات : 56 - 58 ] . 8 - البعد والحذر من الوسائل التي تثير الشهوة وتوقع في الحرام . . . . أ - مصافحة النساء . ب - الأغاني . ج - وسائل الإعلام . د - عض البصر . ه - الخلوة . أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 6343 ) ومسلم رقم ( 2657 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا ، مدرك ذلك لا محالة ، العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه " . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 5232 ) ومسلم رقم ( 2172 ) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إياكم والدخول على النساء " فقال رجل من الأنصار : أفرأيت الحمو ؟ قال : " الحمو الموت " . وليتذكر المؤمن قوله تعالى : { فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [ النازعات : 37 - 41 ] .